عمر بن محمد ابن فهد
136
إتحاف الورى بأخبار أم القرى
فأخبرتها ، فأرسلت إليه أن ائت لساعة كذا وكذا ، وأرسلت إلى عمّها عمرو بن أسد ليزوّجها ، فقال : محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب يخطب خديجة بنت خويلد ، هذا الفحل لا يقذع « 1 » أنفه . فحضر ودخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في عمومته ، ومعه بنو هاشم وسائر رؤساء مضر ، فخطب أبو طالب فقال : الحمد للّه الذي جعلنا من ذريّة إبراهيم ، وزرع إسماعيل ، وضئضىء معدّ ، وعنصر مضر ، وجعلنا حضنة بيته ، وسوّاس حرمه ، وجعل لنا بيتا محجوجا ، وحرما آمنا ، وجعلنا الحكام على الناس . ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد اللّه لا يوزن به رجل من قريش إلا رجح به شرفا ونبلا وفضلا وعقلا ، فإن كان في المال قلا فإن المال ظلّ زائل ، وأمر حائل ، وعارية مسترجعة . ومحمد من قد عرفتم قرابته ، وقد خطب خديجة ، وبذل لها من الصداق ما آجله وعاجله من مالي هذا ، وهو مع هذا - واللّه - له نبأ عظيم ، وخطر جليل . فتزوجها وأصدقها عشرين بكرة ، وقيل اثنتي « 2 » عشرة أوقية ذهبا ونشا « 3 » ، والأوقية أربعون درهما ، والنش عشرون درهما ؛ فذلك خمسمائة درهم .
--> ( 1 ) كذا في الأصول بذال معجمة . وفي سبل الهدى والرشاد 2 : 227 « لا يقدع » بمثناة تحتية مضمومة فقاف ساكنة ، فدال مفتوحة ، فعين مهملتين . قال في الصحاح قدعت فرسى أقدعه قدعا : كبحته وكففته . ( 2 ) في الأصول « اثنتين وعشرين » والتصويب عن شرح المواهب 1 : 202 ، وسبل الهدى والرشاد 2 : 224 ، لأن ما في الأصول لا يتفق مع النتيجة . ( 3 ) النش : نصف أوقية . سبل الهدى والرشاد 2 : 227 .